الشوكاني
11
نيل الأوطار
وأبي ثور أنها شرط مطلقا لأن الأدلة لم تفصل واختلف الأولون في العمد هل يحرم الصيد ونحوه أم يكره ؟ فعند الحنفية يحرم . وعند الشافعية في العمد ثلاثة أوجه أصحها يكره الاكل . وقيل : خلاف الأولى وقيل : يأثم بالترك ولا يحرم الاكل . والمشهور عن أحمد التفرقة بين الصيد والذبيحة ، فذهب في الذبيحة إلى هذا القول الثالث . وحجة القائلين بعدم وجوب التسمية مطلقا ما سيأتي في باب الذبح إن شاء الله تعالى . قوله : فإن وجدت مع كلبك الخ ، فيه دليل على أن من وجد الصيد ميتا ومع كلبه كلب آخر وحصل اللبس عليه أيهما القاتل له أنه لا يحل الصيد لأنه لم يسم إلا على كلبه ، بخلاف ما لو وجده حيا فإنه يذكيه ويحل أكله بالتذكية . وسيأتي الخلاف في الصيد إذا غاب ، وسبب الاختلاف حصول اللبس المذكور هنا . قوله : على أنه أوحاه بالحاء المهملة بمعنى أنهاه إلى حركة المذبوح وليس لأوجاه بالجيم هنا معنى . باب الصيد بالقوس وحكم الرمية إذا غابت أو وقعت في ماء عن عدي قال : قلت : يا رسول الله إنا قوم نرمي فما يحل لنا ؟ قال : يحل لكم ما ذكيتم وما ذكرتم اسم الله عليه وخزقتكم فكلوا منه رواه أحمد ، وهو دليل على أن ما قتله السهم بثقله لا يحل . وعن أبي ثعلبة الخشني : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا رميت سهمك فغاب ثلاثة أيام وأدركته فكله ما لم ينتن رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . وعن عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصيد قال : إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله ، فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك متفق عليه ، وهو دليل على أن السهم إذا أوحاه أبيح لأنه قد علم أن سهمه قتله . وعن عدي : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل وإن وقع في الماء فلا تأكل رواه أحمد والبخاري . وفي رواية : إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله ، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت ، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل رواه مسلم والنسائي . وفي رواية أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنا نرمي الصيد فنقتفي أثره اليومين والثلاثة ثم نجده ميتا وفيه سهمه ، قال : يأكل إن شاء رواه البخاري . وفي رواية قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت : إن أرضنا أرض صيد فيرمي أحدنا الصيد فيغيب عنه